فِى أَوَاخِرِ القَرْنِ الرّابِعِ لِلهِجْرَةِ. كَانَ
يُرَى فِى مَدِيْنَهِ بُخَارَى وَلَدُ صَغِيْرٌ لَمْ يَبْلُغِ اَلْعَاشِرَةَ مِنْ
عُمُرِهِ. يَتَرَدَّدُ عَلَى دُورِ التَّعْلِيْمِ يَتَلَقَّى الْفِقْهَ
وَالقُرْآنَ حَتَّى أَجَادّهُمَا. وَكَانَتْ تَلُوْحُ عَلَى مُحَيَّاهُ أَمَارَاتُ
الفِطْنَةِ وَ الذَّ كَاء. فَصَارَ يَتَنَقَّلُ فِى الِّرَاسَةِ مِنْ عِلْمِ إِلَى
عِلْمٍ. وَمِنْ بَلضدٍ إِلَى آخَرَ حَتَّى أَتْقَنَ عُلُوْمَ المنطِقِ وَ
المُهَنْدَسَةِ وَ الطَّبِيْعَةِ وَ الَّلاهُوتِ وَقَرَأَ الطِّبَّ عَلَى عِيْسَى
بْنِ يَحْيَ النَّصْرَانِيِّ. وَنَبَغَ فِيْهِ حَتَّى صَارَ إِمَامَ الْأَطِبَّاءِ
وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَجَاوَزِ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ كَمَا قَالَ هُوَ عَنْ
نَفْسِهِ.
هَذَا الفَيّ النَّابِغَةَ هُوَ الفيلَسُوفُ العَظِيْمُ
المُلَقَّب بِا لرَّئِيْسِ أبْنِ سِيْنَا وَأَسْمُهُ أَبُوْ عَلِي الحَسَنُ.
وَلِدَ فِى خَرْ مَيْنِّ. مِنْ قُرَى
بًخَرَى الوَاقِعَةِ فِى شَمَالِ أَفْغَانِسْتَانَ مِنْ وَلِدَيْنِ
أَفْغَانِيَّيْنِ. وَكَانَ قَوِيَّ أَلْجِسْمِ حَاضِرَ الذَهْنِ ذَكِيَّ الفُوْادِ
حَّتَّى عَزَّ نَظِيْرُهُ فِى زَمَانِهِ. يَدْأَبُ عَلَى نَهَاوَ مَا نامَ
لَيْلَةَ وَاحِدَةَ بِطلولِهَا. وَلَا أُشْتَغَلَ بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ العِلْمِ
حَتَّى تَخَرَّجَ فِى الطَّبِيْعِيَّاتِ وَ الرِّيَاضِيَّاتِ وَ الْإِلهِيَّاتِ
وَسَايِّرِ أَنْوَاعِ الفَلْسَفَةِ.
وَأَلَّفَ نَيِّفًا وَ مَائَةَ كِتَابٍ فِى الطِّبِّ
وَالفَلْسَفَةش وَ الطَّبِيْعَةِ وَالرِّيَاضِةِ وض الأَدَبِ وَ اللُّغَةِ وَ
السِّيَاسَةِ وَ المُوسِيْقَا. وَقَدْ تُرْجِمَ جَانِبٌ مِنْ كُتُبِهِ إِلَى
اللُّغَاتِ الفِرِنْجِيَّةِ خُصُوصًا كِتَابَ القَانُونِ فِى الطِّبِّ الَّذِى
صَارَ مَرْجِعَ أَطِبَّاءِ الْعَالَمِ إِلَى وَسَطِ القَرْنِ السَّبِعِ عَشَرَ
لِلْمِلَادِ.
وَكَانَ كَثِيْرَ التَّنَقَّلِ مُولَعًا بِالأَسْفَارِ
أَبْلَغَهُ جَدُّهُ إِلَى هَمَذَانَ وَ بَلَغَ مَنْصِبَ الوِزَارَةِ. ثُمَّ
أعتَزَلَ وَعَكَفَ عَلَى التَّدْرِيسِ إِلَى أَنء مَاتَ بِهَا وَعُمْرُهُ ثَمَانٍ
وَ خَمْسُوْنَ سَنَة.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar